القرطبي

24

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

يلغب بالضم لغوبا ، ولغب بالكسر يلغب لغوبا لغة ضعيفة فيه . وألغبته أنا أي أنصبته . قال قتادة والكلبي : هذه الآية نزلت في يهود المدينة ، زعموا أن الله تعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة ، واستراح يوم السبت ، فجعلوه راحة ، فأكذبهم الله تعالى في ذلك . قوله تعالى : فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ( 39 ) ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ( 40 ) فيه خمس مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( فاصبر على ما تقولون ) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، أمره بالصبر على ما يقوله المشركون ، أي هون أمرهم عليك . ونزلت قبل الامر بالقتال فهي منسوخة . وقيل : هو ثابت للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته . وقيل معناه : فاصبر على ما يقوله اليهود من قولهم : إن الله استراح يوم السبت . الثانية - قوله تعالى : ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) قيل : إنه أراد ( 1 ) به الصلوات الخمس . قال أبو صالح : قبل طلوع الشمس صلاة الصبح ، وقبل الغروب صلاة العصر . ورواه جرير بن عبد الله مرفوعا ، قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر ، فقال : ( أما انكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها - يعني العصر والفجر ثم قرأ جرير - ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) ( 2 ) ) متفق عليه واللفظ لمسلم . وقال ابن عباس : ( قبل الغروب ) الظهر والعصر . ( ومن الليل فسبحه ) يعني صلاة العشاءين . وقيل : المراد تسبيحه بالقول تنزيها قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ، قاله عطاء الخراساني وأبو الأحوص . وقال بعض العلماء في قوله : ( قبل طلوع الشمس ) قال ركعتي الفجر ( وقبل الغروب ) الركعتين قبل المغرب ، وقال ثمامة

--> ( 1 ) في ح ، ه‍ ن : ( يراد ) . ( 2 ) راجع ج 11 ص 261 .